شمس الدين الشهرزوري
413
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ذلك ما ليس له تلك الخصوصية ؛ فلا يلزم أن تكون النفس تفعل بتوسط تعقّل إمكانها شيئا ، لأنّ تعقّل الإمكان ليس بعلة تامة في صدور الفعل بل هو شرط في ذلك ؛ فيكون جزء العلة التامة ويكون المجموع من العقل وتعقّله لإمكانه « 1 » غير « 2 » المجموع من النفس وتعقلها لإمكانها . وتعقل الإمكان الذي هو جزء كل واحد من المجموعين وإن كان أحدهما مساويا للآخر من حيث كونه تعقلا للإمكان ، فلا يكون أحد المجموعين مساويا للمجموع الآخر ؛ وحينئذ لا يلزم أن يكون معلول أحد المجموعين معلولا « 3 » للمجموع « 4 » الآخر . وتعقّل الإمكان لمّا كان أمرا زائدا على نفس الممكن في الذهن ، وكان الوجود الذهني ليس بعدم صرف ، جاز أن يصدر عنه بحسب هذا الاعتبار شيء ، والهيولى لا تكون حادثة لأنّها لا قابل لها ، ولا شيء من الحادث لا قابل « 5 » له ، ينتج من الثاني أنّ الهيولى غير حادثة « 6 » . أمّا بيان الصغرى وهو أنّه لو كان لها قابل لزم أن يكون للهيولي هيولى إلى غير النهاية وذلك محال ؛ والكبرى بيّنة ، فإنّ الحادث لابد « 7 » له من استعداد قابل فإنّك قد عرفت أنّ الفاعل إذا لم يتغيّر فلابد في وجود الحادث من تغيّر القابل ، فإذا لم يكن للهيولي قابل « 8 » فلا يمكن أن تحصل حادثة حدوثا زمانيا ، وإن « 9 » كانت هي وسائر الممكنات حادثة بالحدث الذاتي الذي عرفته . وزعم المشاؤون أنّ العقل الأخير وهو العاشر عندهم يصدر عنه صور العناصر والمواليد الثلاثة التي هي المعادن والنبات والحيوان حتى ينتهي الوجود في الترتيب إلى النفس الناطقة ، وهي التي يقف عندها ترتيب الوجود العقلي ؛ فهي أدون مراتب الموجودات المجردة لافتقارها إلى الاستكمال بالآلات البدنية .
--> ( 1 ) . د : لإمكان . ( 2 ) . ش : عن . ( 3 ) . د : - أحد المجموعين معلولا / ش : معلول . ( 4 ) . د : المجموع . ( 5 ) . د : الحادث يكون قابلا . ( 6 ) . التلويحات ، ص 66 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى . ( 7 ) . د : - لابد . ( 8 ) . د : قابلا . ( 9 ) . ش : فإن .